كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

بأن ذلك كان في التّاسعة (¬1)، وفيه نَظرَ، فإن الزَّكاة ذُكِرَتْ في حديث ضِمَام بن ثعلبة في قوله: أنشدك آلله أمرك أن تأخذ هذه الزكاة الصَّدقة (أ) من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا (¬2)؟، وكان قدومه في سنة خمس، وفِي حديث وَفْد عبد القيس، وفي عدة أحاديث متقدمة على ذلك التاريخ، وقوي بعضهم ما ذهب إليه ابن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المُطَوَّلَة، فإن فيها: لما أنزلت آية الصَّدقة، بعث النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عاملًا، فقال: ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية (¬3)، والجزية إنّما وجبت في التّاسعة فتكون الزَّكاة في التّاسعة، لكنه حديث ضعيف لا يحتج به (¬4).
وذهب ابن خزيمة في صحيحه (¬5) أنّ فرضها كان قبل الهجرة، واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة في قصة هجرتهم إلى الحبشة، وفيها أنّ جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام (¬6) " انتهى.
ولكنه يعترض عليه بأن هذا الإخبار يحتمل أن يكون في وقت متأخر،
¬__________
(أ) جـ: أن تأخذ هذه من أغنيائنا.
هـ: أن تأخذ هذه الصَّدقة، والمثبت ما في الأصل.
__________
(¬1) الكامل لابن الأثير 2: 199.
(¬2) البخاريّ العلم، باب ما جاء في العلم 1: 148 - 149 ح 63 (بلفظ الصَّدقة)، مسلم الإيمان، باب بيان الصلوات الّتي هي أحد أركان الإسلام 1: 41 - 42 ح 10 - 12.
(¬3) رواه الطبري في التفسير 11: 370 - 732 ح 16987.
وقد جزم غير واحد من أهل العلم ببطلان هذه القصة. انظر مثلًا: مقبل بن هادي الوادعي الصّحيح المسند من أسباب النزول ص جـ - د.
(¬4) انظر: الإصابة 1: 198 رقم 928.
(¬5) صحيح ابن خزيمة 4: 13.
(¬6) رواه ابن خزيمة الزَّكاة 4: 13 ح 2260 وإسناده ضعيف فإن فيه سلمة بن الفضل، قال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الخطأ. (تقريب التهذيب 1: 318).

الصفحة 280