كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

وتقدير النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لبيان الأنواع والأجناس والقَدْر الخرج بيان لما أجمل في القرآن.
ومعنى الفَرْض في الأصل: قَطْع الشيء الصُّلْب، ثم استعمل في التقدير لكونه مقتطعًا من الشيء الّذي يقدر منه، وقد يَرِدُ بمعنى البيان كقوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (¬1)، وبمعنى الإنزال كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} (¬2) أي أَنْزَلَ، وبمعنى الحل كقوله تعالى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} (¬3)، ومعنى التقدير لازم في ذلك جميعه، وقال الراغب (¬4): كلّ شيء ورد في القرآن فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام (¬5) وما عدي باللام فهو بمعنى لم يحرم عليه، وذكر أنّ الإلزام معنى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أي: أَوْجَبَ عليك العمل، وهذا يؤيد قول الجمهور أنّ الفرض مرادف للوجوب (¬6).
وفي قوله "على المسلمين": استدل به علي أنّ الكافر ليس مخاطبًا بذلك، ويُرد بأن (أ) المراد بذلك كونها لا تصح منه، لا أنه لا يُعَاقَب عليها
¬__________
(أ) جـ: أنّ.
__________
(¬1) سورة التّحريم الآية 2.
(¬2) سورة القصص الآية 85.
(¬3) سورة الأحزاب الآية 38.
(¬4) المفردات ص 376 (والمؤلِّف نقل العبارة هنا بالمعنى).
(¬5) المفردات: "الإيجاب". في النسخ هـ، جـ، الأصل: الإنزال (وهو مقبول معنى).
(¬6) خلاف الحنفية الذين يقولون: الفرض غير الواجب وإن كان يرادفه في بعض مدلولاته لغة، وذلك لأن الحنفية يتفقون مع الجمهور في أنّ الفرض والواجب كلاهما لازم لكن الفرض ثبت اللزوم فيه بدليل قطعيّ لا شبهة فيه والواجب ثبت اللزوم فيه بدليل ظني فيه شبهة.
(انظر: روضة الناظر 26، أصول الفقه لأبي زهرة 29).

الصفحة 285