قلت: ما معنى الخليطين؟ قال: إذا كان المراح والراعي واحدًا، والدلو واحدًا، وهذا هو الظّاهر من الحديث ولا مدفع له، ولا ينافيه (أ) حديث: "ليس فيما دون خمس ذَوْد صدقة" (¬1) ونحوه، فإن اعتبار النصاب حاصل، ولكن في هذا الحديث دلالة على أنَّ النِّصَاب في هذه الحال لا يشترط أنّ تكون لمالك واحد، واعتذر بعضهم عن الحنفية بأن هذا الحديث لم يبلغهم (¬2) والله أعلم.
ومعنى قوله: "يتراجعان بالسوية" هو أنه لو كان لواحد مثلًا عشرون متميزة ولآخر مثلها فأخذ المصدق واحدة من مال أحد (ب) الشريكَيْن فإنّه يرجع على خليطه بقيمة نصف شاة، وعلى هذا القياس.
وقوله: "ولا يخرج في الصَّدقة هَرِمةً" بفتح الهاء وكسر الراء: الكبيرة التي سقطت أسنانها (¬3).
وقوله: "ولا ذات عوار" (¬4) بفتح العين المهملة، و (جـ) بضمها وقيل
¬__________
(أ) بحاشية جـ: بل ينافيه، وحديث الخليطين يحتمل ما أرادوه، ويحتمل أن يكون نهيا للمال كأن يفرق النصاب لئلا يكل للساعي ونهى الساعي أنّ يجمع المفترق لأن الافتراق لا يكون في العادة إلا لافتراق الملك فنهي الساعي أنّ يكل مال مكلف لمال مكلف آخر، أو نَهَى الساعي أنّ يحشر السوائم إليه لأن السنة أن يقصد إلى محلها، وهذه الإحتمالات تصادق الأحاديث الأخر كحديث ليس فيما دون خمس ... الحديث، وحديث: مَنْ لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء، وحديث أنس وابن عمرو بن حزم والحارث الأعور ..... ".
(ب) ساقط من جـ (أحد).
(جـ) جـ: أو.
__________
(¬1) البخاريّ الزَّكاة، باب زكاة الورق 3: 310 ح 1447، 7441 م، مسلم الزَّكاة، 2: 673 ح 1 - 4/ 979.
(¬2) فتح الباري 3: 315.
(¬3) مختار الصحاح 479، اللسان 16: 89 الهاء فصل الهرم أقصى الكبر.
(¬4) غريب الحديث 3: 318 وقد تجيء بالضم بمعنى العيب.