حديث معاذ أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ عن أبي وائل عن معاذ، وأخرجه باقي أصحاب السنن وابن حبّان والدارقطني والحاكم من رواية أبي وائل عن مسروق عنه، ورجح الترمذي (¬1) والدارقطني في العلل الرِّواية المرسلة، وقد اعترضت رواية الاتصال بأن مسروقًا لم يلق معاذًا كذا قال ابن عبد الحق (¬2)، وأجيب عنه بأن ابن عبد البر (¬3) قال: إن الإسناد متصل، وذلك لأن مسروقًا همداني النسب من وادعة يماني الدَّار (¬4) وقد كان في أيّام معاذ باليمن واللقاء ممكن بينهما، فهو محكوم له بالاتصال على رأي الجمهور، وقد أخرجه مالك عن طاوس عن معاذ (¬5)، وقد قال الشّافعيّ: إن طاوسًا عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممّن أدرك معاذًا، وهذا ممّا لا أعلم مَنْ أحد فيه خلافًا (¬6)، انتهى. وقد رواه الدارقطني من طريق طاوس عن ابن عبّاس (¬7) وهو موصول، إلا أنّ في طريقه المسعودي وقد اختلط (¬8)، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد (¬9)، وقال ابن عبد الحق (¬10) ليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته، يعني في النصب، وقال ابن جرير الطّبريّ (¬11): صح الإجماع المتيقن المقطوع به الذي لا اختلاف
¬__________
(¬1) التّرمذيّ 3: 20.
(¬2) و (¬3) نصب الراية 2: 347.
(¬4) تهذيب التهذيب 10: 110.
(¬5) الموطأ الزَّكاة، باب ما جاء في صدقة البقر ص 176 ح 24.
(¬6) الأم: 7 - 8.
(¬7) الدارقطني 2: 99 ح 22، البزار (كشف الأستار 1: 422 ح 892).
(¬8) ميزان الاعتدال 2: 574 رقم 4907، التقريب 1: 487 رقم 1008.
(¬9) قال البزار: "إنّما يرويه الحفاظ عن الحكم عن طاوس مرسلًا، ولم يتابع بقية على هذا أحدٌ، ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاوس عن ابن عبّاس، والحسن لا يحتج بحديثه إذا تفرد به". (كشف الأستار 1: 423).
(¬10) نصب الراية 2: 347، التلخيص 2: 160.
(¬11) نصب الراية 2: 743، التلخيص 2: 160.