كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

إلى أبي موسى أنْ مُر (أ) مَنْ قِبَلَك من نساء المسلمين أن يصدقن من حليهنّ" (¬1) وهو مرسل قاله البخاري (¬2)، وقد أنكر الحسن ذلك فيما رواه ابن أبي شيبة قال: لا نعلم أحدًا من الخلفاء قال في الحلي زكاة (¬3).
وعن ابن عباس أخرجه ابن المنذر والبيهقي، وقال الشافى: لا أدري أثبت عنه أم لا.
وعن ابن مسعود أخرجه ابن المنذر والطبراني والبيهقي أن امرأته سألته على حلي لها، فقال: إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة، قالت: أضعها في بني أخ لي في حِجرِي؟ قال: نعم (¬4).
والحديث فيه دلالة على وجوب الزكاة في الحلي من ذهب أو فضَّة، وقد ذهب إلى هذا العترة والثوري والنخعي والزهري وأبو حنيفة وأصحابه وأحد قولي الشافعي (¬5)، لهذه الأحاديث وعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ ...} (¬6) الآية.
وذهب الحسن البصري والشَّعْبِيّ ومالك وأحمد وإسحاق والشافعي (¬7) إلى أنها لا تَجِب الزكاة في الحلي لما أخرجه الدارقطني من حديث جابر: "ليس في الحُليّ زكاة" (¬8) وفي إسناده أبو حمزة وهو ضعيف، وهو
¬__________
(أ) جـ: أو اؤمر.
__________
(¬1) البيهقي 4: 139، ابن أبي شيبة 3: 153.
(¬2) انظر التاريخ الكبير 1: 2: 227.
(¬3) مصنف ابن أبي شيبة 3: 155.
(¬4) البيهقي 4: 39.
(¬5) البحر 2: 151، المجموع 5: 488.
(¬6) التوبة: الآية 34.
(¬7) المجموع 5: 488.
(¬8) الدارقطني 2: 107 قال عقبة: "أبو حمزة هذا ميمون ضعيف الحديث".

الصفحة 339