كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 4)
3734 - قال: "كنا في الجاهلية نقول: أنعم الله بك عينًا، وأنعِمْ صباحًا، فلما كان الإسلام، نهينا عن ذلك".
قلت: رواه أبو داود في الأدب، فقال فيه: عن قتادة أو غيره أن عمران بن حصين به، قال أبو داود: قال عبد الرزاق قال معمر: يكره أن يقول الرجل أنعم الله بك عينًا ولا بأس أن تقول أنعم الله عينك، والحديث منقطع، فإن قتادة لم يسمع من عمران بن حصين. (¬1)
3735 - أن رجلًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أبي يُقرئك السلام، فقال: "عليك وعلى أبيك السلام".
قلت: رواه أبو داود في الأدب (¬2) عن غالب وهو ابن خطاف البصري القطان قال: إنا لجلوس بباب الحسن البصري إذ جاء رجل فقال: حدثني أبي عن جدي قال: بعثني أبي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: آته فأقرئه السلام فقال: فأتيته فقلت: إن أبي يقرئك السلام، فقال: "عليك وعلى أبيك السلام"، وأخرجه النسائيُّ وقال فيه: عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده، وهذا الإسناد فيه مجاهيل، وخطاف بضم الخاء المعجمة ويقال بفتحها وبعدها طاء مهملة مشددة مفتوحة وبعد الألف فاء أخت القاف (¬3)، وهذا الحديث قد عمل به أصحابنا وإن كان ضعيفًا لأنه من فضائل الأعمال، لكنهم فرقوا بين المبلغ والمرسل فقالوا: إذا كتب إليه كتابًا أو بعث رسولًا بالسلام وجب عليه أن يرد عليه السلام إذا بلغه، قالوا: يستحب أن يرد على المبلغ فيقول: عليك وعليه السلام، وقد يستدل لذلك بحديث الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هذا جبريل يقرأ عليك السلام" قالت:
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (5227) ورجاله ثقات لكنه مقطع، قتادة لم يسمع من عمران.
(¬2) أخرجه أبو داود (5231) وإسناده صحيح لجهالة الرجل ومن فوقه.
(¬3) إلى هنا انتهى كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود (8/ 95)، ومثله في الفتوحات الربانية (5/ 312).