كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 4)
قلت: رواه أبو داود في الأدب وسكت هو والمنذري عليه والنسائيُّ في اليوم والليلة كلاهما من حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه. (¬1)
ومعنى الحديث: أن السؤدد حقيقته لله عَزَّ وَجَلَّ، ولعله - صلى الله عليه وسلم - إنما منعهم مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: أنا سيد ولد آدم، وقوموا إلى سيدكم، من أجل أنهم حديث عهدهم بالإسلام أو كانوا يحسبون السيادة بالنبوة كهي بأسباب الدنيا فعلمهم وأرشدهم إلى الأدب، فقال: قولوا قولكم يريد أهل دينكم، وادعوني رسولًا ونبيًّا كما سماني الله عَزَّ وَجَلَّ، ولا تسموني سيدًا كما تسمون رؤساكم قاله الخطابي (¬2).
وبعض قولكم: فيه حذف، ومعناه: دعوا بعض قولكم، يريد الاقتصار في المقال، ولا يستجرينكم الشيطان، قيل: معناه لا يستجرينكم الشيطان على الجرأة بذكر ما لا يليق، وقيل: لا يتخذنكم جَرِيًا، والجري الوكيل، ويقال: الأجير، وسمي الوكيل جريًا لأنه يجري مجرى موكله (¬3).
3947 - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الحَسَب المال، والكرم التقوى".
قلت: رواه الترمذي في التفسير، وقال: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ورواه ابن ماجه في الزهد كلاهما من حديث الحسن عن سمرة (¬4) وقد تكلم الناس في سماع الحسن من سمرة وقدمنا ذلك، والحسن هذا هو الحسن البصري وأبوه يسار من سبي ميسان أعتقته الربيع بنت النضير.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (4806)، والنسائيُّ في الكبرى (10075)، وإسناده صحيح وأخرجه أحمد (4/ 25).
وانظر: مختصر المنذري (7/ 177).
(¬2) معالم السنن (4/ 104).
(¬3) المصدر السابق.
(¬4) أخرجه الترمذي (3271)، وابن ماجه (4219)، والبغويُّ في شرح السنة (13/ 125)، وإسناده ضعيف، الحسن مدلس، وقد عنعن ولم يسمع كل ما رواه عن سمرة. وله شواهد ذكرها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (269).