كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 4)
بالجميع الذلة، قوله: أحدهما أو كلاهما، كذا هو في نسخ المصابيح المعتمدة (¬1)، وكثير من نسخ مسلم وفي بعضهما: أحدهما أو كليهما بالنصب (¬2).
قال القرطبي (¬3): وهو الرواية الصحيحة لأنه بدل من والديه، وأما الرفع فعلى الابتداء ويتكلف لهما إضمار الخبر.
3957 - قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش، فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت علي، وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: "نعم، صليها".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الهبة وزاد فيه: قال ابن عيينة: فأنزل الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} ومسلم وأبو داود في الزكاة من حديث أسماء بنت أبي بكر (¬4) واختلفوا هل كانت أمها التي ولدتها وهي قُتَيْلة: بضم القاف وفتح التاء ثالثة الحروف وسكون الياء آخر الحروف، وقيل: قيلة: بفتح القاف وسكون الياء بنت عبد العزى القرشية العامرية، ولم يبلغنا إسلامها ولا ذكرها ابن عبد البر في الصحابيات.
وقيل: إن القادمة على أسماء لم تكن أمها من النسب بل من الرضاع، ومعنى في عهد قريش في المدة التي عاهدت قريش فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمراد أنها جاءت طائعة، هذا في رواية: راغبة، وجاء في أبي داود: راغمة أي كارهة الإسلام ساخطة علي، وفي رواية لابن حبان: راغبة راهبة (¬5).
والصلة: العطية والإنعام.
¬__________
(¬1) كما في مشكاة المصابيح، عن الطبعة الهندية (4/ 1830).
(¬2) انظر: إكمال المعلم (8/ 14).
(¬3) انظر: المفهم للقرطبي (6/ 519).
(¬4) أخرجه البخاري (5979) (3183) (2620) (5978)، ومسلم (1003)، وأبو داود (1668).
(¬5) انظر: معالم السنن (2/ 65)، والمنهاج للنووي (7/ 124)، ومختصر السنن للمنذري (2/ 251).