كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 4)

ومعنى لما يلحق بهم لم يعمل بعملهم أو لم يصاحبهم قال أهل العربية: لما نفي للماضي المستمر، فيدل على نفيه في الماضي وفي الحال، بخلاف لم، فإنها تدل على الماضي فقط (¬1).

4030 - أن رجلًا قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "ويلك! وما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا عمل، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "أنت مع من أحببت".
قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث أنس (¬2) وفي الحديث: قال أنس فما فرحنا بعد الإِسلام فرحًا أشد من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فإنك مع من أحببت" قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بأعمالهم.
قال البخاري: وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم.
قلت: وأرجو مع عظيم خطيئاتي أن أكون معهم بحبي إياهم، أماتنا الله على ذلك وعلى محبة جميع الصحابة والتابعين وغفر لنا أجمعين.
قوله: ما أعددت لها كثير صلاةٍ، قال النوويّ (¬3): ضبطوه بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهما صحيحان، معناه: ما أعددت لها كثير نافلة من صلاة ولا صيام ولا صدقة.
قوله: أنت مع من أحببت، في جواب سؤال السائل متى الساعة.
قال الخطابي (¬4): كان سؤال الناس عن وقت قيام الساعة على وجهين: أحدهما: على معنى التعنت له والتكذيب بها، والآخر على سبيل التصديق بها، والإشفاق
¬__________
(¬1) انظر: المنهاج للنووي (16/ 285).
(¬2) أخرجه البخاري (6167)، ومسلم (2639) لم أجد قول البخاري هذا في كتاب الأدب.
(¬3) انظر: المنهاج للنووي (16/ 286).
(¬4) انظر: أعلام الحديث (3/ 2206 - 2207).

الصفحة 312