كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 4)

ويروى: "ولا تنافسوا".
قلت: رواه الشيخان وأبو داود كلهم في الأدب من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري، ولم يقل البخاري: "ولا تنافسوا" بل هي في مسلم (¬1) والظن المنهي عنه في الحديث هو ظن السوء.
قال الخطابي (¬2): هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك.
قال النووي (¬3): مراد الخطابي ما يقر صاحبه عليه، ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب، ولا يستقر، قال سفيان الثوري: والظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به فإن لم يتكلم به لم يأثم.
قوله: ولا تحسسوا ولا تجسسوا، الأول بالحاء، والثاني بالجيم، قال بعض العلماء: التحسس: بالحاء الاستماع لحديث القوم، وبالجيم: البحث عن العورات، وقيل: بالجيم البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال: في الشر، والجاسوس صاحب سر الشر، والناموس صاحب سر الخير، وقيل: هما بمعنى واحد، وهو: طلب الأخبار الغائبة والأحوال.
والنجش: هو الزيادة في الثمن ليغر غيره من غير رغبة فيه (¬4).
قال القاضي عياض (¬5): ويحتمل أن المراد هنا بالتناجش: ذم بعضهم بعضًا، والتدابر: المعاداة، وقيل: المقاطعة؛ لأن كل واحد منهما يولى صاحبه دبره.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (6066)، ومسلم (2563)، وأبو داود (4917).
(¬2) انظر: أعلام الحديث للخطابي (3/ 2189)، ومعالم السنن (4/ 114).
(¬3) المنهاج (16/ 179).
(¬4) انظر: المنهاج للنووي (16/ 180 - 181).
(¬5) انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (2/ 5).

الصفحة 320