كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 4)

وغيره، ونقل ابن الأثير (¬1) عن بعضهم أنه في الحديث مشددًا وأن أكثر المحدثين يقولونها مخففة، قال: وهذا لا يجوز، وما قاله هذا القائل ليس بشيء والصواب ما قدمناه، ومعنى الحديث: ليس الكذب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا أحسن.
قال القاضي (¬2): ولا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور، واختلفوا في المراد بالكذب المباح منها ما هو؟ فقيل: هو على إطلاقه فيجوز قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة، ولا خلاف أنه لو قصد ظالم نفسًا معصومة أنه يجب الكذب لتنجى بها.
وقال الطبري وآخرون: لا يجوز الكذب في شيء أصلًا، قالوا وما جاء من إباحته في هذه المواضع فالمراد به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب (¬3).

من الحسان
4048 - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس".
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أسماء بنت يزيد وقد جاء في الصحيحين في الحديث قبله ما يشهد له. (¬4)

4049 - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يكون لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات، كل ذلك لا يرد عليه، فقد جاء بإثمه".
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عائشة وسكت عليه. (¬5)
¬__________
(¬1) انظر: النهاية لابن الأثير (5/ 121).
(¬2) انظر: إكمال المعلم (8/ 77 - 78).
(¬3) انظر: المنهاج للنووي (16/ 238 - 239).
(¬4) أخرجه الترمذي (1939) وإسناده حسن.
(¬5) أخرجه أبو داود (4913) وإسناده جيد، انظر: الإرواء (2029).

الصفحة 323