كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 4)
4136 - "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مرّ بجدْي أسَكّ ميّت، فقال: "أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ " فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، فقال: "فوالله، للدنيا أهون على الله من هذا عليكم".
قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب وروى أبو داود معناه في الطهارة (¬1) قال: ثم صلى ولم يمس ماء، وزاد فيه رزين (¬2): فلو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء، كلاهما من حديث جابر.
وأسك: هو بالسين المهملة ثم الكاف، قال الجوهري (¬3): السكك صغر الأذن، والسكاء: التي لا أذن لها، يقال: سكّه يسكه إذا اصطلم أذنيه، يقال: كل سكاء تبيض، وكل شرفاء تلد (¬4).
وقال في النهاية: أي مقطوع الأذنين. (¬5)
4137 - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر".
قلت: رواه مسلم في الرقائق والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد وخرجه أيضًا أحمد كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه. (¬6)
ومعناه: أن الإيمان يقيد المؤمن عن مواقعة المحظورات، فكأنه في سجن عنها، والكافر ليس له إيمان يقيده، فكأنه في جنة يتناول منها ما شاء، واختلف في الدنيا ما هي؟ فقيل: هي العالم كله، وقيل: الشهوات الملهية، عما الإنسان بصدده من الاستعداد لمعاده،
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (295)، وأبو داود (186).
(¬2) انظر زيادة رزين في: جامع الأصول (4/ 507).
(¬3) انظر: الصحاح للجوهري (4/ 1590).
(¬4) ذكر ابن الأثير في جامع الأصول (4/ 508) "أصك" بدل "أسك" وقال: الصكك: اصطكاك الركبتين عند العَدْوِ. ثم أشار إلى رواية مسلم "أسك".
(¬5) النهاية (2/ 384).
(¬6) أخرجه مسلم (2956)، والترمذي (1324)، وابن ماجه (4113)، وأحمد (2/ 323).