كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 4)

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الفتن والحاكم في المستدرك وقال: على شرط الشيخين، والمصنف في شرح السنة بسنده المتصل بهذا اللفظ كلهم من حديث عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر عن أبي ذر وسكت عليه أبو داود. (¬1)
وجهدك: قال ابن الأثير (¬2): قد تكرر لفظ الجهد كثيرًا، وهو بالضم: الوُسْع والطاقة، وبالفتح: المشقّة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، أما في المشقة والغاية فبالفتح لا غير.
وتعفف: التعفف هو الكف عن الحرام، والسؤال من الناس.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: حتى يبلغ البيت العبد، المراد بالبيت ها هنا القبر، وأراد أن مواضع القبور تضيق فيبتاعون كل قبر بعبد.
قال الخطابي (¬3): قد يحتج بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب قطع النباش وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى القبر بيتًا فدل على أنه حرز كالبيوت.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: تغمر الدماء أحجار الزيت أي تسترها.
وأحجار الزيت: هو موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء، قال بعضهم: قد وقعت هذه الوقعة في أيام يزيد، توجه إليها مسلم بن عقبة المري في عسكر، ونزل مسلم بالحرة بالقرب من المدينة واستباح حرمتها، وقيل: رجالها ثلاثة أيام، وقيل خمسة، ثم توجه إلى مكة فمات في الطريق (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (4261)، وابن ماجه (3958)، والحاكم (4/ 423)، وصححه، ووافقه الذهبي، والبغوي في شرح السنة (15/ 11 - 12) رقم (4220)، وقد صححه ابن حبان (الإحسان) (5960). وفيه: مشعث بن طريف، قال الذهبي: لا يعرف، وقال الحافظ: مقبول. انظر: الميزان (4/ ت 8551)، والتقريب (6725). وقال الذهبي في الكاشف (2/ 266): وثق.
(¬2) انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 320).
(¬3) انظر: معالم السنن (4/ 314).
(¬4) انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (1/ 109)، والمغانم المطابة في معالم طابة للفيروزآبادي (ص:9).

الصفحة 459