كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 4)
بإنجاز فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان .. وقال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان" (¬1).
عثمان يتحدث عن ذلك عندما أشرف على الناس من فوق داره ثم "قال أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في جيش العسرة من ينفق نفقة متقبلة والناس مجهدون معسرون فجهزت ذلك الجيش قالوا نعم ثم قال أذكركم بالله هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل قالوا اللَّهم نعم وأشياء عددها" (¬2). ومن المؤكد أن هناك من استجاب بسخاء لذلك النداء النبوي لا سيما وأن هذه هي المرة الأولى التي يدعو فيها للتبرع للجيش بينما كان في المعارك السابقة يدعو القادرين وأصحاب الرواحل للاستعداد .. ولعل عمر بن الخطاب كان في سباق .. لكن منافسه لم يكن يشعر به بقدر ما كان يشعر بنداء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
عمر يحاول منافسة أبي بكر
يقول رضي الله عنه: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا فجئت بنصف مالي
¬__________
(¬1) حديث صحيح رواه البخاري 3 - 1351.
(¬2) سنده رواه الترمذيُّ 5 - 625 حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا عبيد الله بن عمر عن زيد هو بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: والسلمي تابعي كبير وثقة ثبت من رجال الشيخين: التقريب 1 - 108 وتلميذه تابعي ثقة مشهور وزيد ثقة من رجال الشيخين التقريب 1 - 272 وتلميذه عبيد الله بن عمرو ثقة انظر التقريب 1 - 537 (ملاحظة: ذكر الحافظ رحمه الله أنه من الثالثة وترجمته لا توحي بذلك والصواب أنه تابع تابعي لأنه يروي عن صغار التابعين كالأعمش وتلميذه ثقة أيضًا: التقريب 1 - 406 وهو من رجال الشيخين وتلميذه هو الإمام الدارمى.