كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 4)

يحضر شهودًا أو أدلة على ما يقول .. وبرأت رأس المنافقين وهي تجزم بكفره ونفاقه وكذبه لأن الأصل في أي إنسان يعيش في الدولة الإسلامية أنه بريء حتى تثبت التهمة عليه .. حدث ذلك رغم أن ذلك القول يحمل أشد أنواع الخروج على السلطة بل يدعو صراحة إلى تغيير نظام الحكم بالقوة .. بل إن هذا المنافق لم يكتف بالتهديد فقط بل قدم لأهل المدينة مشروعًا خطيرًا جدًا يأمرهم فيه بـ:

حصار المهاجرين اقتصاديًا
فقال لمن حوله: "لا تنفقوا على من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ينفضوا من حوله" (¬1) وكان الذي سمع هذه المقولة من فم ذلك المنافق مباشرة صحابي جليل اسمه زيد بن أرقم وهو من الأنصار أنفسهم ومن المعنيين مباشرة بكل حرف بصقه ابن سلول .. فنقل ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - لكن زيدًا تأذى كثيرًا بعد نقله لذلك القول .. وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعره اهتمامًا .. فقد أراد قطع كل طرقات المنافقين في التسلل نحو وحدة المسلمين بعد أن نجحوا في التسلل في صفوفهم .. تلك الوحدة التي بدأ المؤمنون بقطف ثمارها وبدأت البشرية تتمتع بشمسها وهوائها .. يقول زيد رضي الله عنه وهو يتحدث عن معاناته: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر أصاب الناس في شدة [في غزوة تبوك] " (¬2) "كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن
¬__________
(¬1) صحيح مسلم 4 - 2140.
(¬2) صحيح مسلم 4 - 2140 وأما بين المعقوفين فعند الترمذيُّ 5 - 417 بسند صحيح حدثنا محمد بن بشار حدثنا بن أبي عدي أنبأنا شعبة عن الحكم بن عتيبة قال سمعت محمد بن كعب القرظي منذ أربعين سنة يحدث عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن عبد الله بن أبي قال في غزوة تبوك .. وشيخ الترمذيُّ ثقة يلقب - بندار وهو من رجال الشيخين التقريب 2 - 147 وكذلك شيخه واسمه محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وقد ينسب لجده ثقة =

الصفحة 155