كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 4)

هي الشرك ووحشته .. فإذا خرج من ضيق الشرك إلى فضاءات الإِسلام الرحبة فإنه سوف يرف مع غيره في تلك الأجواء الجميلة والرائعة ولن يرضى لنفسه البقاء في القاع .. لا سيما وأن من يشترطون تلك الشروط يرون لأنفسهم ما لا يرون لغيرهم قبل دخول الإِسلام فإذا دخلوه أدركوا أن غيرهم قد تجاوزهم بمسافات من الوعي والإنجاز ..
لنعد إلى ثقيف التي دخلت الإِسلام فضرب لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قبة وأقام معهم فيها ترقيقًا لقلوبهم ولمنحهم مزيدًا من الجرعات الإيمانية والعلمية حتى بدأوا يسألون عن فروع الإِسلام .. فتحت تلك القبة تلقت ثقيف دروسًا واشترطت شروطًا .. يقول أحد الأنصار رضي الله عنهم وهو "جابر بن عبد الله إن وفد ثقيف سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال: أمَّا أنا فأفرغ على رأسى ثلاثًا" (¬1)
.. يقول أحدهم واسمه أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه:
"أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد ثقيف فكنا في قبة فقام من كان فيها غيري وغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء رجل فساره فقال اذهب فاقتله ثم قال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله قال: بلى ولكنه يقولها تعوذًا
فقال رده. ثم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها" (¬2)
¬__________
= عن رجل منهم أتى .. ووكيع وشعبة وقتادة أئمة معروفون ونصر تابعى ثقة من رجال مسلم وقتادة عن نصر على شرط مسلم .. انظر صحيح مسلم 1 - 293 حدثني أبو كامل الجحدري حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث.
(¬1) صحيح مسلم 1 - 259.
(¬2) سنده صحيح رواه أحمد 4 - 8 والدارميُّ 2 - 287 والطبرانيُّ 1 - 217 والنسائيُّ في الكبرى 2 - 283 من طرق عن شعبة عن النعمان قال سمعت أوسًا .. وشعبة بن الحجاج =

الصفحة 181