كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 4)

يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا أبا سيف .. أمسك .. جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فأمسك فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصبي فضمه إليه وقال: ما شاء الله أن يقول .. فقال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدمعت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا .. والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون" (¬1) وقد أثارت تلك الدموع وذلك الحزن تساؤل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه .. "فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا بن عوف .. إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا .. وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" (¬2) في هذا اليوم نفسه الذي توفي فيه إبراهيم عليه السلام نظر الناس إلى السماء فوجدوا أن:

الشمس قد كسفت يوم موت إبراهيم
وكان هناك اعتقاد سائد في الجاهلية أن كسوف الشمس لا يكون إلا لموت إنسان عظيم أو لمولد عظيم .. فما هو موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الاعتقاد الجاهلى لا سيما وقد صادف يوم رحيل ابنه الحبيب:
يقول "المغيرة بن شعبة: كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته .. فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله" (¬3) ثم أمر الناس بالاجتماع في المسجد حيث يقول
¬__________
(¬1) صحيح مسلم 4 - 1807.
(¬2) صحيح البخاري 1 - 439.
(¬3) صحيح البخاري 1 - 354.

الصفحة 227