كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 4)
ثقيف وهي قبيلة لم تقم بأي نشاط معاد للنبي - صلى الله عليه وسلم - سوى ذلك الموقف الذي صدر من بعض رجالها قبل الهجرة .. لكن المبادرة جاءت من هوازن فهي الآن "على بكرة أبيها بظعنها ونعمها وشائها هي في وادي حنين" (¬1) لم يبق منها ذكر ولا أنثى إلا توجه نحو وادي قريب من مكة يسمى وادي حنين .. وقد اختبأوا "في شعابه وأحنائه ومضايقه وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا" (¬2) كل هذا كان يجري في الوقت الذي كان فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ينعمون بأجواء مكة الهادئة الجميلة .. ويقترب عيد الفطر فيخرج المسلمون زكاة الفطر للفقراء والمساكن في مكة ويواسونهم بطريقة ناعمة لم يتعودوا على رقتها من قبل .. ويأتي العيد فيصلي المسلمون العيد ويخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين ثم يحتفل المسلمون بعيد الفطر في مكة ويرى الطلقاء كم هو جميل هذا العيد بالإِسلام وكم هو جميل هذا الإِسلام الذي طالما أغواهم العناد والشيطان بتشويهه .. ويرى الطلقاء هذه الاحتفالية الإِسلامية المدهشة فمكة صاخبة بالحركة والحب والتراحم أكثر من عشرة آلاف يفزون جميعًا خمس مرات يوميًا للصلاة ثم يرونهم بعد أداء الصلاة حول المسجد يتحادثون بود يتبايعون بأمانة ويقرضون دون ربا ويواسي بعضهم بعضًا ويقضون أوقاتًا ممتعة ومرحة
¬__________
(¬1) سنده صحيح رواه في الآحاد والثاني 4 - 106 أو النسائي في الكبرى 5 - 273 وغيرهما من طريق: معاوية بن سلام عن جده أبي سلام عن أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية - رضي الله عنه - فأبو كبشة تابعى كبير ثقة: التقريب 2 - 465 وتلميذه تابعي ثقة أيضًا من رجال مسلم: التقريب 2 - 372 ومعاوية ثقة من رجال الشيخين: التقريب 2 - 259.
(¬2) سنده صحيح رواه ابن إسحاق - ابن هشام 5 - 110 حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: عبد الرحمن تابعي ثقة التقريب 1 - 475 وعاصم تابعي ثقة عالم بالمغازي من رجال الشيخين: التقريب 1 - 385.