كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 4)

ارجع فإنك لم تصنع شيئًا .. فرجع خالد فلما نظرت إليه السدنة وهم حجابها أمعنوا في الجبل وهم يقولون:
يا عزى خبليه
يا عزى عوريه
وإلا فموتي برغم
فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها فعممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره قال: تلك العزى" (¬1)
ولا أدري هل هذه المرأة من السحرة المشعوذين أو من مدعي الألوهية لكن القضاء عليها كان من حتميات العقيدة الإِسلامية وإلا فلا معنى للرسالة والنبوة إذا تركت تنشر خزعبلاتها وضلالاتها دون عقاب .. لكن في طريق الدولة الإِسلامية ما هو أخطر من العزى فالعزى لم تحتمل أكثر من ضربة بالسيف ..
هذه الدولة تواجه الآن آخر خطر يقبع في طريقها وهو ذلك الحشد الهائل من هوازن فقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك التحركات فأرسل جاسوسًا من أصحابه ذكيًا يرصد تحركاتهم وأخبارهم اسمه عبد الرحمن بن أبي حدرد
¬__________
(¬1) سنده حسن رواه أبو يعلى 2 - 196 والنسائيُّ في السنن الكبرى 6 - 474 وغيرهما من طريق محمَّد بن فضيل حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال .. وهذا السند حسن من أجل الوليد بن عبد الله بن جميع فهو حسن الحديث من رجال مسلم: التقريب 2 - 333 والوليد عن أبي الطفيل على شرط مسلم انظر الصحيح (3 - 1414 و 42144) وقد توبع تابعه عن أبي الطفيل في الأحاديث المختارة 8 - 220 من طريق أبي يعلى الموصلي ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا عبد الله بن المبارك أخبرني عبيد الله بن أبي زياد عن أبي الطفيل ولعل الضياء رحمه الله قد وهم في هذا السند (انظر موسوعة السيرة).

الصفحة 61