المؤلف فيه قولين: الإباحة والندب (١).
حجة القول بالإباحة: أن الطلب إنما يتبع مصالح القربات، فلا قربة، فلا مصلحة، فتعينت الإباحة (٢).
حجة القول بالندب: هي الحجة على الندب فيما فيه قربة.
وهي: أن الأوامر الدالة على رجحان الفعل، والأصل الذي هو براءة الذمة يدل على عدم الحرج، فيجمع بين المدركين فيحمل على الندب (٣).
قوله: (وأما إِقراره على الفعل فيدل على جوازه).
ش: أي: إذا فعل فعل وعلم به النبي عليه السلام ولم ينكره، فإن سكوته عليه السلام عن إنكاره يدل على جواز ذلك؛ لأنه عليه السلام لا يقر على باطل (٤).
مثاله: ما روي أنه عليه السلام سلم من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله (٥)؟، فلم ينكر عليه السلام عليه
---------------
(١) ونقل صاحب شرح الكوكب المنير قولًا بمنع الاتباع عن أبي إسحاق الإسفراييني، فانظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ١٧٩.
(٢) انظر: شرح القرافي ص ٢٨٩، والمسطاسي ص ٤٥.
(٣) انظر: شرح القرافي ص ٢٩٠، والمسطاسي ص ٤٥.
(٤) انظر: المسألة في اللمع ص ٢٠٠، ٢٠٢، والمنخول ٢٢٩، وإحكام الآمدي ١/ ١٨٨، والإحكام لأبن حزم ١/ ٤٣٦، وشرح العضد ٢/ ٢٥، وتيسير التحرير ٣/ ١٢٨، والمسطاسي ص ٤٥، وشرح حلولو ص ٢٤٣.
(٥) قصة ذي اليدين مشهورة رواها الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة، فانظره في: البخاري في كتاب الصلاة رقم ٧١٤، ومسلم في المساجد رقم ٥٧٣، وانظر: الترمذي كتاب الصلاة رقم ٣٩٩.