كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

بها.
وأما إن قلنا: إنه متعبد بفتح الباء فيقتضي أنه تعبده الله تعالى بشريعة سابقة أي: كلفه بها، وإنما يستقيم ذلك بعد النبوة؛ فإن الله تعالى تعبده بشريعة من قبله بعد النبوة، على الخلاف في ذلك (١).
قوله: (مذهب مالك وأصحابه / ٢٣٩/ أنه لم يكن متعبدًا بشرع من قبله قبل نبوته، وقيل: كان متعبدًا).
ذكر المؤلف في هذا الفصل مسألتين: الأولى: فيما قبل نبوته عليه السلام، والثانية: فيما بعد نبوته عليه السلام، فذكر فيما قبل النبوة (٢) قولين، وفيه قول ثالث بالوقف (٣)؛ ففيه إذًا ثلاثة أقوال.
---------------
(١) إلى هنا انتهى النقل من القرافي، وفيه تصرف وتقديم وتأخير.
(٢) انظر هذه المسألة في:
البرهان فقرة ٤١٧ وما بعدها، والمستصفى ١/ ٢٤٦، المنخول ص ٢٣١، المحصول ١/ ٣/ ٣٩٧، العدة لأبي يعلى ٣/ ٧٦٥، التمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٤١٣، الإحكام للآمدي ٤/ ١٣٧، نهاية السول ٣/ ٤٦، الإبهاج ٢/ ٣٠٢، الوجيز للكرماستي ١٦٢، تيسير التحرير ٣/ ١٢٩، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٢٨٦، المعتمد ٢/ ٩٠٠، وشرح القرافي ٢٩٥، والمسطاسي ص ٤٨، وشرح حلولو ص ٢٥١.
(٣) خلاصة الأقوال في هذه المسألة أربعة:
١ - أنه غير متعبد بشرع مطلقًا، وبه تقول المالكية والمعتزلة ونسبه في المنخول للقاضي أبي بكر، وحكاه أَبو الخطاب في التمهيد عن الحنفية.
٢ - أنه متعبد، وهؤلاء اختلفوا على سبعة أقوال: قيل: بشريعة آدم، وقيل: نوح، وقيل: إبراهيم، وقيل: موسى، وقيل عيسى، وقيل: بجميع الشرائع.
وقيل: بما ثبت أنه شرع في وقته، وهذا الأخير عليه كثير ممن نصر هذا القول، وهم أكثر الشافعية والحنابلة، وأومأ إليه الإمام أحمد في عدة روايات، واختاره البيضاوي. =

الصفحة 421