كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

والقسم الذي نكلف به باتفاق، هو ما علم بشرعنا وأمرنا به، كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ...} (١) الآية، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (٢).
والقسم المختلف فيه ما علم بشرعنا أنه مشروع لهم، ولم نؤمر به، فهذا القسم الثالث هو محل الخلاف: هل تعبدنا به، أم لا، أو الوقف؟
وهذا الخلاف أيضًا / ٢٤٠/ فيما عدا الأصول وهي عقائد التوحيد والقواعد الكلية كما تقدم فيما قبل النبوة، فالخلاف إذًا إنما هو مخصوص بالفروع.
وهذا القسم المختلف فيه مثاله: قوله تعالى حكاية عن منادي يوسف عليه السلام: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (٣) والزعيم: هو الضامن (٤).
هل يستدل بهذه الآية على وجوب الضمانة (٥) أم لا؟
---------------
(١) سورة البقرة آية رقم ١٧٨.
(٢) سورة البقرة آية رقم ١٨٣.
(٣) سورة يوسف آية رقم ٧٢.
(٤) ومنه الحديث: "الزعيم غارم"، وقولهم: زعيم القوم، أي: سيدهم؛ لأنه متكفل بأمورهم ضامن لها، فالزعيم هو الكفيل الضامن.
انظر: الصحاح، والقاموس المحيط، ومعجم المقاييس لابن فارس، مادة: زعم، وكفل.
(٥) الأصح: هل يستدل بها على جواز الكفالة والضمانة أو لا؟
والذي يصرح به العلماء هو الاستدلال بها على جواز الضمان ومشروعيته، ذكره ابن العربي في أحكام القرآن ٣/ ١٠٩٥، والجصاص في أحكام القرآن ٣/ ٧٥، ويفرق =

الصفحة 429