أبي مسلم الأصفهاني (١) من المعتزلة، فإنه جوّزه عقلاً ومنعه شرعًا، ولم يخالف في ذلك من أرباب الشرائع سوى اليهود، فإنهم افترقوا في ذلك ثلاث فرق:
فذهبت الشمعنية (٢) إلى امتناعه عقلاً وسمعًا (٣).
وذهبت العنانية (٤) منهم إلى امتناعه سمعًا لا عقلاً.
وذهبت العيسوية (٥) إلى جوازه عقلاً ............
---------------
(١) هو محمد بن بحر الأصفهاني أو الأصبهاني المعتزلي، كان كاتبًا بليغًا متكلمًا جدلاً، له كتاب جامع التأويل لمحكم التنزيل في تفسير القرآن على مذهب المعتزلة، توفي سنة ٣٢٢ هـ.
انظر: الفهرست لابن النديم ص ١٩٦، وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٧، وقد ذكر الشيرازي في التبصرة أن اسمه عمرو بن يحيى وتابعه على ذلك القرافي في شرحه، والشوشاوي كما سيأتي في آخر المسألة، فانظر: التبصرة ص ٢٥١، وشرح القرافي ص ٣٠٦.
(٢) كذا في الأصل، وفي الإحكام للآمدي ٣/ ١١٥، وعند بعضهم كالإسنوى في نهاية السول ٢/ ٥٥٥: الشمعونية بواو بين العين والنون، قيل: منسوبون إلى شمعون بن يعقوب، قاله الدكتور مصطفى زيد في كتابه النسخ في القرآن الكريم ١/ ٢٧، وقال: إنه لم يعثر له على ترجمة بعد طول بحث - ثم قال: فلعله صاحب فرقة من الفرق الصغيرة التي لم تشتهر. اهـ.
(٣) انظر: نفائس الأصول للقرافي/ ٢٦٧/ ب من مخطوط رقم ٨٢٢٤ ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.
(٤) هم أصحاب عنان الداودي اليهودي، يخالفون سائر اليهود في السبت والأعياد، ويكثرون في العراق والشام ومصر وطليطلة من الأندلس.
انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ١/ ٧٨، والملل والنحل للشهرستاني ٣/ ٢٠.
(٥) نسبة إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني، كان في زمن المنصور، وابتدأ دعوته في آخر عهد بني أمية فتبعه كثير من اليهود وادعوا له كرامات ومعجزات، =