ش: هذه مسألة رابعة (١) اختلف فيها أهل السنة وأهل الاعتزال.
قوله: (خلافًا لقوم) يعني المعتزلة (٢).
سبب الخلاف: هل يجوز ارتفاع التكليف عن المكلفين جملة أو لا يجوز؟
جوزه أهل السنة ومنعه المعتزلة، فإذا جوزناه جملة فأولى وأحرى أن نجيزه في عبادة مخصوصة (٣).
واحتج المعتزلة على منع النسخ بغير بدل: بقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (٤)، فنص على أنه لا بد في النسخ من بدل بخير أو مثل (٥).
أجيب عنه: بأن رفع الحكم لغير بدل قد يكون خيرًا للمكلف باعتبار
---------------
(١) انظر المسألة في: البرهان فقرة ١٤٥٠، والمعتمد ١/ ٤١٥، واللمع ص ١٧١، والمحصول ١/ ٣/ ٤٧٩، والوصول لابن برهان ٢/ ٢١، والإحكام للآمدي ٣/ ١٣٥، وجمع الجوامع وشرحه للمحلي ٢/ ٨٧، والإبهاج ٢/ ٢٦١، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣٥١، وشرح المسطاسي ص ٦٠، وشرح حلولو ص ٢٦٠.
(٢) نسب الخلاف إليهم: أَبو المعالي في البرهان فقرة ١٤٥٠، ولم يصرح أَبو الحسن في المعتمد ١/ ٤١٥ بنسبة القول بالمنع إلى أحد من أصحابه، ونصر القول بالجواز، وقد حكى ابن السبكي في الإبهاج ٢/ ٢٦١ أنه قال: خالف فيه قوم من أهل الظاهر، وكذلك المعتزلة. اهـ، وانظر: شرح حلولو ص ٢٦٠.
(٣) انظر: شرح المسطاسي ص ٦٠.
(٤) البقرة: ١٠٦.
(٥) انظر الدليل في: المعتمد ١/ ٤١٦، والمحصول ١/ ٣/ ٤٧٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٢٥١، وشرح القرافي ص ٣٠٨، والمسطاسي ص ٦٠.