التخفيف عليه يرفع التكليف عنه (١).
وأجيب عنه أيضًا: بأن قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ...} الآية صيغة شرط والشرط لا يستلزم الإمكان؛ إذ ليس من شرط الشرط (٢) أن يكون ممكنًا، فقد يكون الشرط ممكنًا كقوله: إن جاء زيد فأكرمه، وقد يكون متعذرًا إن (٣) كان الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان، فهذا الشرط محال مع أن الكلام عربي فصيح، ومنه قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} (٤) فالشرط ها هنا محال أيضًا؛ لأن تعدد الآلهة محال، فإذا كان الشرط لا يستلزم الإمكان، فلا يدل على الوقوع مطلقًا، فضلاً عن الوقوع ببدل (٥).
قوله: (كنسخ الصدقة في قوله تعالى: {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} (٦))، قال بعضهم: الاستدلال بهذه الآية على جواز النسخ ضعيف؛ لأن هذا من باب ارتفاع الحكم لارتفاع سببه؛ لأن الأمر بالصدقة المذكورة
---------------
(١) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٤٧٩، والوصول لابن برهان ٢/ ٢١، وشرح القرافي ص ٣٠٨، والمسطاسي ص ٦٠.
(٢) في الأصل: "شر الشرط"، وهو سقط ظاهر.
(٣) كذا في الأصل ولعل العبارة: وقد يكون متعذرًا كقولك: إن كان ... إلخ.
(٤) الأنبياء: ٢٢.
(٥) نقل الشوشاوي هذا عن القرافي والمسطاسي.
وفي هذا التعليل نظر؛ فإن الشرط وإن كان لا يستلزم الإمكان إلا أنه يقتضي وجود المشروط عند وجوده، فالفساد لا بد أن يوجد عند تعدد الآلهة، وآية النسخ التي معنا صريحة في الدلالة على البدل، فيمكن أن يقال: إن التخفيف بغير بدل هو البدل، لا أن يقال بنفي البدل مطلقًا، والله أعلم.
انظر: شرح القرافي ص ٣٠٨، والمسطاسي ص ٦٠.
(٦) المجادلة: ١٢.