فقوله تعالى: {وَشُرَكَاءَكُمْ} منصوب بواو المعية، أو منصوب بفعل مضمر كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} (١)، أي: وألفوا (٢) الإيمان، إذ لا يقال: تبوأت الإيمان (٣).
ومنه قول الشاعر:
علفتها تبنًا وماءً باردًا (٤) .....................
أي: وسقيتها ماءً باردًا؛ إذ لا يقال: علفتها ماءً.
ومنه قول الشاعر [أيضًا] (٥):
فزججن الحواجب والعيونا
أي: وكحلن العيونا؛ إذ لا يقال: زججن العيونا.
وأما المعنى الآخر وهو الصيرورة إلى الجمع فدليله: (٦) أنك تقول: أجمع
---------------
(١) الحشر: ٩.
(٢) "واللفوا" في ز.
(٣) إنما يتبوأ المكان كالدار ونحوها، أما الإيمان فليس مكانًا يتبوأ، فلا بد من تقدير فعل قبله نحو: ألفوا، أو اعتقدوا، أو أخلصوا.
انظر: تفسير القرطبي ١٨/ ٢٠، وتفسير أبي حيان ٨/ ٢٤٧، والكشاف للزمخشري ٤/ ٥٠٤.
(٤) صدر بيت من الرجز عجزه:
................... حتى شتت همالة عيناها
ينسب لذي الرمة، وليس في ديوانه. انظر: الخصائص ٢/ ٤٣١، وخزانة الأدب ١/ ٤٩٩.
(٥) ساقط من ز.
(٦) نسب القرافي والشوكاني هذا المعنى لأبي علي الفارسي، وبعض الأصوليين يجعله =