كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 4)

بِغَيْر إِذْنه بل تعلق رقبته فِي يَوْم الْعتْق وَالْعَبْد الَّذِي يوثق بأمانته يكون مَأْذُونا مُطلقًا تَاجِرًا أَمينا فَلَا يحْتَاج فِي كل تصرف إِلَى إِذن خَاص وكل مَا يركبه من الدُّيُون يلْزم السَّيِّد كَذَلِك عَبدِي الْمُتَّهم الَّذِي لَا يبْذل لي نَفسه أحجر عَلَيْهِ لأضبطه أما إِذا بذل لي نَفسه وتخلى من الْهوى والشهوة اجتبيته وهديته كَمَا وصف خَلِيله {شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه} فَهُوَ فِي قَبْضَة الله يَسْتَعْمِلهُ على مَشِيئَته ومحبته فَإِذا نطقوا فِيهِ نطقوا وَإِذا نظرُوا فبه نظرُوا وَإِذا سمعُوا فبه سمعُوا وَإِذا بطشوا فبه بطشوا وَإِذا مَشوا فبه مَشوا وَإِذا تدبروا فبه تعلقوا
كَذَلِك جَاءَ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن جِبْرَائِيل صلوَات الله عَلَيْهِ عَن الله تبَارك وَتَعَالَى
قَالَ لَهُ قَائِل وَمَا بذل النَّفس لرَبه قَالَ أَن يتْرك جَمِيع مشيئآته لمشيئته فَإِن الله تَعَالَى خلقه لما شَاءَ لَا لما شَاءَ العَبْد ودبر لَهُ من أَمر دُنْيَاهُ مَا علم أَن صَلَاحه فِيهِ فَإِذا ترك العَبْد مَشِيئَته فَصَارَت عينا قلبه شاخصتين إِلَى مَا يبرز لَهُ من الْغَيْب فَرضِي بِهِ وَقد فوض إِلَيْهِ قبل ذَلِك أُمُور فقد بذل لَهُ نَفسه وزالت عَنهُ التُّهْمَة وَصَارَ أَمينا من أمنائه فَأذن لجَمِيع مَا وضع فِيهِ أَن يعملوا أَعْمَالهم فِي الْبَاطِن ويؤدوا إِلَيْهِ ثمراتهم فَصَارَ عبدا مَأْذُونا تَدور رحى حركاته بالقطب وَهُوَ الْإِذْن وَعند ذَلِك صَارَت مَشِيئَة ربه فِي مَشِيئَته فَمَتَى مَا شَاءَ شَيْئا أنفذه وَكَأن ذَلِك الشَّيْء الَّذِي شَاءَ العَبْد مَشِيئَة ربه فَهُوَ الَّذِي يقسم على ربه
عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كم من أَشْعَث أغبر ذِي طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على ربه لَأَبَره

الصفحة 112

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text