كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 4)

الرَّحْمَن الرَّحِيم وَنزلت {وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا}
فَبَقيَ إِلَى يَوْمنَا هَذَا على ذَلِك الرَّسْم وَإِن زَالَت الْعلَّة كَمَا بَقِي الرمل فِي الطّواف وَإِن زَالَت الْعلَّة وَبقيت المخافتة فِي صَلَاة النَّهَار وَإِن زَالَت الْعلَّة فَجعل الله عظم الدُّعَاء وَجُمْلَته مَوْضُوعا فِي هَذِه الصُّورَة نصفهَا فِيهِ مجمع الثَّنَاء وَنِصْفهَا فِيهِ مجمع الْحَاجَات ثمَّ قَالَ فِي آيَة أُخْرَى {ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم} فَأنْزل هَذِه السُّورَة لنتلوها ولندعو بهَا
فَكَمَا خزن هَذِه السُّورَة عَن سَائِر الْأُمَم كَذَلِك خزن قَوْله ادْعُونِي أسجب لكم عَن سَائِر الْأُمَم
فَكَانَت الْأُمَم تفزع إِلَى أنبيائها فِي وَقت الْحَاجة وَإِنَّمَا كَانَت هَذِه للأنبياء عَلَيْهِم السَّلَام فَجعل لسَانك مُطلقًا بِالدُّعَاءِ وكفيك مبسوطتين بالتناول وَجعل هَذَا الدُّعَاء الَّذِي فِي هَذِه السُّورَة أفضل من الَّذِي تَدْعُو بِهِ لِأَن هَذَا كَلَام قد تكلم بِهِ رب الْعَالمين جلّ وَعز فبينه وَبَين مَا تَدْعُو بِهِ من كَلَام نَفسك بون بعيد وَإِنَّمَا أطلق الله لهَذِهِ الْأمة وَفتح لَهُم بَاب الدُّعَاء لينيلهم الحظوظ الَّتِي جعل لَهُم فِي الْغَيْب كي إِذا وصلت إِلَيْهِم فظهرت عَلَيْهِم تِلْكَ الْأَشْيَاء ظن الْخلق أَنهم نالوها من قبل الدُّعَاء وَلذَلِك قيل لَيْسَ شَيْء أكْرم على الله من الدُّعَاء وَصَارَ للدُّعَاء من السُّلْطَان مَا يرد الْقَضَاء
عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن نفع حذر من قدر فَإِن الدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل فَعَلَيْكُم عباد الله بِالدُّعَاءِ

الصفحة 129

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text