كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 4)

عَن ذَلِك الْقطر فِي أَصْلَب مَوضِع مِنْهَا من أَجْوَاف الصخور من الْجبَال وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {أنزل من السَّمَاء مَاء فسلكه ينابيع فِي الأَرْض} وَقَوله تَعَالَى {وفجرنا فِيهَا من الْعُيُون}
ثمَّ على الْآدَمِيّين أَن يحرثوا الأَرْض ثمَّ أَمر الأَرْض أَن تنْبت من كل زوج بهيج وَقَالَ تَعَالَى أَفَرَأَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ ءأنتم تزرعونه أم نَحن الزارعون
ثمَّ أَمر الشَّمْس أَن تسير بحرها على وَجه الأَرْض لتربية هَذِه الثِّمَار والنبات ثمَّ أَمر الرّيح عِنْد الْحَصاد أَن تَذْرُوهُ ثمَّ على الْآدَمِيّين طحنه وخبزه وَأنزل النَّار وَجعلهَا فِي الشّجر الْأَخْضَر وَقَالَ فِي تَنْزِيله هُوَ الَّذِي جعل لكم من الشّجر الْأَخْضَر نَارا
فَالنَّار مَوْجُودَة فِي كل شَجَرَة خَشَبَة تَحْتك بِالْأُخْرَى فتوري نَارا وَقَالَ أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نَحن المنشئون نَحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين
وَمن اللبَاس غزل قطنه ونسجه وغسله وخياطته حَتَّى يكتسوا وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَشْيَاء الَّتِي أضطر إِلَيْهَا الْآدَمِيّ فَهَذِهِ كلهَا أَسبَاب والآدمي يرى مَا ظهر من هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي ذكرنَا وَفِي بَاطِنهَا ربوبيته وَهُوَ الَّذِي دبر هَذَا كُله من الْقُدْرَة وأمضى التَّدْبِير بمشيئته وأوصل إِلَى الْعباد قَضيته فِي خَفَاء والعباد إِنَّمَا يرَوْنَ الْمَطَر وَالْحر وَالْبرد والرياح وَالْأَرْض وَالْمَاء وَالزَّرْع والحصاد وَالْأَيْدِي الَّتِي تتداوله وربوبيته فِي

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text