كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 4)

كِتَابه الَّذِي سبق فيختم لَهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخله الله الْجنَّة
فَهَذِهِ قصَّة هَذَا الْخلق سبق لَهُم مَا سبق قَالَ فِي تَنْزِيله {إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون}
فالحسنى هِيَ الْجنَّة فَمن سبقت لَهُ الْجنَّة بوعد من الله تَعَالَى لَا يسمعُونَ حَسِيسهَا وهم فِيمَا اشتهت أنفسهم خَالدُونَ أَي فِي الْجنَّة فَشكر الله لَهُم مَا كَانَ لَهُم فِي تِلْكَ الظلمَة من الطُّمَأْنِينَة إِلَى الله تَعَالَى فِي وَقت مبعث مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعرفهم منته عَلَيْهِم فَقَالَ {وألزمهم كلمة التَّقْوَى} ثمَّ شكر لَهُم قديمهم فِي تِلْكَ الظلمَة فَأثْنى عَلَيْهِم بقوله {وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا} أَي أَحَق بِهَذِهِ الْكَلِمَة وَأهلا لهَذِهِ الْكَلِمَة بِمَا تقدم مِنْهُم
وَإِنَّمَا استقروا هُنَاكَ فِي تِلْكَ الظلمَة ونطقوا بِمَا نطقوا بِمَا رش عَلَيْهِم من نوره هُنَاكَ فَأوجب لَهُم يَوْمئِذٍ محبته وَجعل لَهُم ذَلِك النُّور حظهم من رَبهم وَأَصْحَاب الْخَتْم لم يصبهم النُّور فَلم يكن لَهُم حَظّ وَأَصْحَاب القفل مِنْهُم من لاحظ لَهُ فَهُوَ لَاحق بأصحاب الْخَتْم وَمِنْهُم من لَهُ حَظّ فِي الْغَيْب مَكْنُون وحظهم أدنى الحظوظ أَلا يرى إِلَى قَوْله تَعَالَى {إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار} ثمَّ قَالَ {إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا واعتصموا بِاللَّه وَأَخْلصُوا دينهم لله} فَشرط

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text