كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 4)

شقيت أَي صرت بمعزل من النَّعيم ولحقتك الشدَّة والتعب وَالنّصب فِي هَذِه الْمَعيشَة فتحتاج إِلَى أَن تتكلف لجوعك طَعَاما ولعريك لباسا ولظمأك مَاء ولضحاك وَهُوَ حر الشَّمْس مسكنا وَكُنَّا فَلَمَّا أحدث أخرج مِنْهَا وَأُلْقِي عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي حذر من الشَّقَاء دون حَوَّاء فَقيل تشقى وَلم يقل تشقيان وَمن هَهُنَا علمنَا أَن نَفَقَة الْمَرْأَة على الزَّوْج فَبَقيَ وَلَده فِي هَذَا الشَّقَاء إِلَى انْقِضَاء الدُّنْيَا فَكل من كَانَ من وَلَده أحفظ لهَذِهِ الْأَمَانَة كَانَ أوفر حظا من أَمَان الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِأَنَّهُ إِنَّمَا قبل الله مِنْهُ إيمَانه بقبوله للأمانة
فأوفرهم حظا من وَفَاء الْإِيمَان وَحفظ الْأَمَانَة أوفرهم حظا من قبُوله وَإِذا قبله فَهُوَ فِي أَمَانَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {إِن الله يدافع عَن الَّذين آمنُوا إِن الله لَا يحب كل خوان كفور}
وَكَانَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ دَافع عني من كل جَانب وَكَانَ يسْأَل الدفاع
وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من شَأْنه أَن يَقُول أعوذ بك من كَذَا وَبِذَلِك أَمر فِي تَنْزِيله وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَقل رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون} وَعَلِيهِ أنزلت المعوذتان فالدفاع سُؤال من بعد فِي الْفرْقَة والتعوذ تعلق بِهِ فِي الْقرْبَة من الْقرْبَة

الصفحة 211

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text