كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

1660 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَال: كَتَبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَى الحَجَّاجِ: أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الحَجَّاجِ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَال: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَال: "الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ"، قَال: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَال: "نَعَمْ"، قَال: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ، فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَال: "صَدَقَ".
[1662، 1663 - فتح: 3/ 511]
(عن سالم) أي: ابن عبدِ الله بنِ عمرَ. (عبد الملك) أي: ابن مروان الأموي.
(إلى الحجَّاجِ) أي: ابن يوسفَ الثقفيِّ. (لا تخالف) لا: ناهيةٌ، أو نافيةٌ. (سرادق) هو الذي يحيطُ بالخيمةِ وله بابٌ يدخل منه إلى الخيمة. (فخرج) أي: من سرادقه. (ملحفة) بكسر الميم: إزارٌ كبير.
(فقال: الرَّواح) بالنصب بفعلٍ مقدَّر، كعجل.
(قال) أي: الحجَّاجُ. هذه السَّاعة أي: أتعجَّل هذه السَّاعةَ وهي وقتُ الهاجرةِ. (فأنظرني) بهمزةِ قطعٍ ومعجمةٍ مكسورةٍ من الإنظار وهو المهلةُ وفي نسخةٍ: "فانظرني" بهمزةِ وصلٍ وظاء مضمومة، أي: انتظرني (حتى أفيض) أي: أغتسل. (ثم أخرج) بالنصب، عطف علي (أفيض). (فنزل) أي: ابن عمرَ عن مركوبه فانتظر (حتى خرج الحجاج) أي: راح. (فسار) مقولُ سالمٍ.
(بيني وبين أبي) أي: عبد الله بن عمر. (فأقصر) بهمزة قطع أو وصل وكسر الصَّاد، وكلامُ الجوهريِّ يقتضي أنَّه بهمزة وصل وضمِّ

الصفحة 146

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text