كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

(أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا) في مسلم في رواية: لحمَ حمار (¬1) وفي أخرى: رِجلَ حمارٍ (¬2) وفي أخرى: عجز حمارٍ (¬3) وفي أخرى: شق حمارٍ (¬4).
قال النوويُّ: وهذه الطريقُ صريحةٌ في أنه مذبوحٌ، وإنَّما هو أهدى لحمَ صيدٍ لأكله (¬5) إذ انتهى. وبه عُلمَ أن قولَه في الترجمة: (حيًّا) ليس مرويًّا، بل هو قياسٌ ولا معارضةَ بين رِجْل حمارٍ وعجزِه وشقِّه؛ لأنه قطعها بإرادة رجْلٍ معها الفخذُ وبعضُ الجوانب، فتحمل روايةُ: أهدى حمارًا على أنه من إطلاق اسم الكل على البعضِ.
(فالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمدِّ: جبلٌ من عمل الفرع بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثةُ وعشرون ميلًا (¬6). قيل: سُمِّيَ بذلك لِمَا فيه من الوباء وعليه أصلُ الأبواء: الأوباءُ، فهو مقلوبٌ منه، وقيل: لأنَّ السيولَ تتبوأه أي: تحله، وهناك توفيت آمنةُ أمُّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (أو بودَّان) بفتح الواو وتشديد المهملة وبنون: موضعٌ بقرب الجحفة، أو قريةٌ جامعةٌ من ناحية الفرع (¬7)، وهي أقربُ إلى الجحفة من الأبواء. (فردَّه عليه) في نسخةٍ: "فرد عليه" بلا هاء. (فلمَّا رأى ما في وجهه) أي: من الكراهة بسبب ردِّ هديتهِ. (لم نردده) بسكون الراء وفكِّ الإدغام، وفي نسخة: (لم نردُّه) بضم الراء، وفتح الدال، وهي روايةُ
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" 1193 كتاب: الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم.
(¬2) "صحيح مسلم" 1994 كتاب: الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم.
(¬3) المرجع السابق.
(¬4) المرجع السابق.
(¬5) "صحيح مسلم بشرح النووي" 8/ 104.
(¬6) انظر: "معجم البلدان" 1/ 79.
(¬7) انظر: "معجم البلدان" 5/ 365.

الصفحة 275