كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

صومًا" أي: كنذرٍ وقضاءٍ وورد وكفارة. (فليصم ذلك اليوم) أي: المتقدم علي رمضان، أي: لأنه مأذون له فيه، وذكر اليوم واليومين جري على الغالب ممن يقصد ذلك، وإلا فالمنع ممتد من أول السادس عشر من شعبان بخبر أبي داود وغيره: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" (¬1). وظاهره تحريم الصوم إذا انتصف وإن وصله بما قبله، وليس مراده بل هو جائز نظر لأصل مطلوبية الصوم.

15 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة: 187]
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (2337) كتاب: الصوم: باب: في كراهية ذلك، والترمذي (738) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان.
وابن ماجة (1651) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في النهي عن أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صومًا فوافقه. وأحمد 2/ 442.
وقال الترمذي: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ، ومعنى الحديث عند بعض أهل العلم: أن يكون الرجل مضطرًا فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان.
وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يشبه قولهم حيث قال: "لا تقوموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم". دل في هذا الحديث إنما الكراهة على من يعمه الصيام لحال رمضان.
والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (2025) وكذلك في "صحيح الترمذي و"صحيح ابن ماجة".

الصفحة 353