كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

1917 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ح حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: "أُنْزِلَتْ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ، مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ} [البقرة: 187] وَلَمْ يَنْزِلْ {مِنَ الفَجْرِ} [البقرة: 187]، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: {مِنَ الفَجْرِ} [البقرة: 187] فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".
[4511 - مسلم: 1901 - فتح: 4/ 132]
(سعيد بن أبي مريم) نسبة إلى جدٍ له، وإلا فهو سعيدُ بن محمد بن الحكم بن أبي مريم.
(ابن أبي حازم) هو عبد العزيز. (عن أبيه) هو أبو حازم، واسمه: سلمة بن دينار.
(فكان) في نسخة: "وكان" بالواو. (في رجله) في نسخة: "في رجليه" بالتثنية.
(ولم يزل) في نسخة: "ولا يزال". (يتبين) بتحتية قبل فوقية، وفي نسخة: بفوقيتين، وفي نسخة: "يستبين" أي: يظهر. (الليل والنهار) في نسخة: "الليل من النهار". وليس في الحديث تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأنَّ استعمال الخيطين أي: الأبيض الذي أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق شبيهًا بالخيط، والأسود: الذي يمتد معه من غلس الليل شبيهًا بالخيط أيضًا، كان شائعًا لا يحتاج لبيان، فاشتبه علي بعضهم فحمله على العقالين، وبالجملة: فاستعمال الخيطين في الليل والنهار كان استعارة قبل نزول قوله تعالى: {مِنَ الْفَجْرِ} وبعده صار تشبيهًا، كما أن قولك: رأيت أسدًا مجاز فإذا ازدت من فلان رجع تشبيهًا، والاستعارة وإن كانت أبلغ من التشبيه، لكن الكامل منه أبلغ

الصفحة 356

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text