كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

(علي بن عبد الله) أي: المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي إسحاق) هو سليمان بن أبي سليمان فيروز. (ابن أبي أوفى) اسمه: عبد الله.
(مع رسول الله) في نسخة: (مع النبي. (فقال لرجل) هو بلال. (فاجدح لي) من الجدح: وهو الخلط، أي: اخلط السويق بالماء، أو اللبن بالماء وحركه؛ لأفطر عليه. (قال: يا رسول الله الشمسَ) بالنصب بمحذوف أي: انظر الشمس، وبالرفع مبتدأ لخبر محذوف أي: نورها باق، أو خبر مبتدإِ محذوف أي: هذه الشمس ظن أنه حال بينه وبينها نحو جبل، أو أن بقاء نورها بعد غيبتها يمنع من الإفطار، فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بما معناه أن ذلك لا يضر؛ لأن المعتبر غيبتها. (ثم رمى بيده) أي: أشار بها. (ها هنا) أي: إلى المشرق؛ لأن أول الظلمة إنما يأتي منه. (إذا رأيتم الليل) أي: ظلامه. (فقد أفطر الصائم) أي: دخل في وقت الفطر.
وفي الحديث: تعجيل الفطر، وأن صوم رمضان في السفر أفضل من الإفطار؛ اتباعًا له - صلى الله عليه وسلم - ولقوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)} [البقرة: 184] ولتعجيل براءة الذمة ومحله: إذا لم يخف منه ضررًا، وإلا فالفطر أفضل، وعليه يحمل خبر: "ليس من البر الصوم في السفر" (¬1).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3407) كتاب: الصيام، باب: اختيار الفطر. والدارمي 2/ 1066 (1750) كتاب: الصوم، باب: الصوم في السفر. وابن حبان 8/ 321 (3552، 3553) كتاب: الصوم، باب: صوم المسافر من حديث جابر بن عبد الله.
وقال الألباني في "صحيح أبي داود": صحيح. ورواه النَّسائيُّ 4/ 174 كتاب: الصيام، باب: ما يكره من الصيام في السفر. وابن ماجه (1664) =

الصفحة 384