كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

56 - بَابُ صَوْمِ الدَّهْرِ
(باب: صوم الدهر) هل هو مندوب أو لا؟ ومذهب الشافعي: أنه مندوبٌ، ما لم يخف ضررًا، أو فوت حق.

1976 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَال: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَال: "فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَال: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ "لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ".
[انظر: 1131 - مسلم 1159 - فتح: 4/ 220]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(فقلت له) معطوف على مقدر تقديره: فقال لي - صلى الله عليه وسلم - أنت الذي تقول والله لأصومنَّ النهار ولأقومنَّ الليل ما عشت. (قد قلته) في نسخة: "فقد قلته". (وذلك مثل صيام الدهر) أي: في أصل التضعيف لا في التضعيف الحاصل بالفعل، إذ المثلية لا تقتضي المساواة من كل وجه، نعم يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازًا.
(وهو أفضل الصيام) أي: صيام التطوع فهو أفضل من صوم الدهر، كما قاله المتولي وغيره، خلافًا لما أفتى به ابن عبد السلام، والسر في ذلك: أنَّ صوم الدهر قد يفوت بعض الحقوق، وقد لا يشق باعتياده له، بخلاف صوم يوم وفطر يوم، فإن قلت: إذا صادف فطره يوم الاثنين، أو الخميس وكانت عادته صومهما هل تحصل له فضيلة

الصفحة 415

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text