كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

إلى العشرة. (لكان أمثل) أي: أفضل من تفرقهم.
(قال عمر: نعم البدعة هذه) سماها بدعة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسن لهم الاجتماع لها، ومرَّ أن البدعة قد تكون مندوبة، وما هنا منه، وأما خبر: "كل بدعةٍ ضلالةٌ" (¬1) فمن العام المخصوص على أن تسميتها بدعة إنما هو باعتبار ما تقدم على رأي عمر، أمَّا بعده فليست بدعة؛ لأن [رأي عمر مع إقرار الصحابة عليها إجماع، ومن ثم رغَّب عمر فيها] (¬2) بقوله: (نعم البدعة)؛ ليدل على فضلها فإن (نعم) كلمة تجمع المحاسن كلها، كما أن بئس تجمع المساوئ. (والتي) أي: والصلاة التي (ينامون عنها) أي: بعدها، كما في قوله تعالى {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)} [الانشقاق: 19] أي: بعده (أفضل من التي يقومون) أي: يفعلونها (يريد آخر الليل). هذا تصريحٌ منه بأفضلية صلاتها في أول الليل على آخره، وعددها عشرون ركعة؛ لخبر البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في شهر رمضان بعشرين ركعة (¬3) لكن روى مالك في "الموطأ"
¬__________
(¬1) جزء من حديث رواه:
أبو داود (4607) كتاب: السنة، باب: في لزوم السنة.
والترمذي (2676) كتاب: العلم، باب: ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (44) المقدمة. وأحمد 4/ 126 - 127. والدارمي 1/ 228 - 229 (96) باب: اتباع السنة. والحاكم في "المستدرك" 1/ 97. وصححه الألباني في: "صحيح أبي داود".
(¬2) من (م).
(¬3) "السنن الكبرى" 2/ 496 كتاب: الصلاة، باب: ما روي في عدد ركعات القيام في شهر رمضان.

الصفحة 441