كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

(دَعْ ما يَريبُكَ) أي: (إلى ما لا يَريبك)، بفتح الياء فيهما أكثر من ضمها من الريب: وهو الشكُّ، والمعنى: إذا شككت في حِلِّ شيءٍ فدعه، وهذا التعليق رواه مرفوعًا الترمذيُّ وابنُ حبَّان وغيرهما (¬1).

2052 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَال: "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ، وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيِّ".
[انظر: 88 - فتح 4: / 291]
(سفيان) أي: الثوري.
(أَرْضَعَتْهما) أي: عقبةَ وزوجته، واسمها: غنية.
(وتبسَّم) في نسخةٍ: "فتبسَّم". (وقد قيل) أي: إنك أخوها من الرضاع؛ أي: فدعها عنك، وهو احتياط إذ لم يقم على ذلك بيِّنةٌ، ولأنَّه لما أخبره أعرض عنه، فلو كان حرامًا لأجابه بالتحريم.
(وقد كانت) في نسخةٍ: "وكانت". (ابنة) في نسخة: "بنت".

2053 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ، قَالتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَال: ابْنُ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ،
¬__________
(¬1) "سنن التّرمذيّ": (2518) كتاب: صفة القيامة.
و"صحيح ابن حبّان" (2/ 498) 722 (كتاب: الرقائق، باب: الورع والتوكل. ورواه الطيالسي 2/ 499 (1274). والحاكم في "المستدرك" 2/ 13 كتاب: البيوع. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه من حديث الحسن بن علي.

الصفحة 486