كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

المبتدأ (بين يديه حجارة). (فقلت) أي: لجبرائيل وميكائيل. (فقال: الّذي رأيته في النهر: آكل الربا) هو موضع التّرجمة، لكن ليس فيه ذكر لشاهد الربا وكاتبه، ولعلّه تركهما؛ لأنهما في معنى الآكل لرضاهما بذلك، أو لأنه لم يجد فيهما حديثًا على شرطه.
قال شيخنا: أو لعلّه أشار إلا ما ورد فيهما صريحًا، كخبر مسلم وغيره عن جابر: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) (¬1).

25 - بَابُ مُوكِلِ الرِّبَا
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 278 - 281]، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
[4544]
(باب: موكل الربا) أي: مطعمه. (لقوله) في نسخة: "لقول الله".
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1589) كتاب: المساقاة، باب: لعن آكل الربا ومؤكله. وأحمد 3/ 304. وابن الجارود 2/ 215 - 216 (646) باب: ما جاء في الربا. والبيهقي 5/ 275 كتاب: البيوع. باب: ما جاء من التشديد في تحريم الربا. وانظر: "الفتح" 4/ 314.

الصفحة 513