كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

بغيرهما أيضًا، لكن اللائق هنا جوازها بالتمر على الأرض، ليكون من بيع العرايا الذي رخص فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

2190 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَال: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ، أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ؟ " قَال: نَعَمْ.
[2382 - مسلم: 1541 - فتح: 4/ 387]
(رخص) في نسخة: "أرخص". (في خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو وكسرها: وهو ستون صاعًا. (أو دون خمسة أوسق) شك من داود بن الحصين، وقد أخذ الشافعي -رحمه الله- بالأول؛ لأن الأصل التحريم، وبيع العرايا رخصة، فيؤخذ بما تحقق منه الجواز، ويلقى ما وقع فيه الشك، ولا يخرج على تفريق الصفقة؛ لأنه صار بالزيادة ربا، فبطل في الجميع.

2191 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: قَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ بُشَيْرًا، قَال: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي العَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا" وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى: إلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي العَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا، قَال: هُوَ سَوَاءٌ، قَال سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِيَحْيَى: وَأَنَا غُلامٌ إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فَقَال: وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ، فَسَكَتَ، قَال سُفْيَانُ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَيْسَ فِيهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ؟ قَال: لَا.
[2384 - مسلم: 1540 - فتح: 4/ 387].
(سفيان) أي: ابن عيينة. (بشير) بالتصغير أي: ابن يسار. (سهل بن أبي حثمة) نسبة إلى جده، وإلا فهو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة بسكون المثلثة.

الصفحة 592

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text