المدينة، مات سنة خمس وعشرين ومائة عن عطاء بن يزيد، بالتحتيتين بينهما زاي في آخره دال مهملة الليثي من أنفسهم وقيل: مولاهم المدني نزيل الشام، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة خمس أو سبع ومائة وقد جاوز ثمانين سنة كما في (تقريب التهذيب) (¬1) عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: حامل اللواء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا بالروم مع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ومات فيه، ودفن خارج سور القسطنطينية ويزار قبره الشريف إلى الآن نفعنا الله بشفاعته قال: "لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه أي: يتركه بقطع الكلام فوق ثلاث ليال، وفي معناه ثلاثة أيام يلتقيان أي: يتلاقيان فيُعرض هذا، أي: عن السلام والكلام ويُعْرِض هذا، أي: كذلك وَخَيْرُهم أي: خير جنس المسلم وهو في (الموطأ) لمالك وخيرهما أي: أكثرهما ثوابًا الذي يبدأُ بالسلام" أي: ثم بالكلام هذا الحديث موقوف ظاهرًا (ق 940) ومرفوع حكمًا، كما روى أبو داود والنسائي (¬2) بإسناد على شرط البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار".
وروى الطبراني برواية ثقات عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانًا هجر المؤمنين ثلاث ليال، تكلما فنعم وإلا أعرض الله عز وجل عنهما حتى يتكلما" كذا أورده الإِمام المنذري في (ترهيبه).
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أي: لا يحل الهجرةُ أي: التدابر بين المسلمين.
قال السيوطي: النهي عن الهجران ثلاث ليال إنما هو هجر لحظ نفسه، وأما أهل البدع فهجرتهم دائمة.
قال ابن العربي: وإنما جوز في الثلاث؛ لأن المراد في ابتداء الغضب مغلوب فرخص له في ذلك حتى يسكن غضبه.
قال ابن عبد البر: هذا العموم مخصوص بحديث كعب بن مالك ورفيقيه حيث أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بهجرهم قال: وأجمع العلماء أن من خاف من مكالمة أحد وصلته
¬__________
(¬1) انظر التقريب (1/ 420).
(¬2) أخرجه: أبو داود (4914) وأحمد (8848) والنسائي في "الكبرى" (9161).