كتاب المهيأ في كشف أسرار الموطأ (اسم الجزء: 4)

وفي رواية الترمذي (¬1) عن أنس: "المرء مع من أحب وله ما اكتسب" وذكر في تفسير (البغوي) في تفسير قوله تعالى في سورة النساء: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] بسنده عن أنس رضي الله عنه: أن رجلًا قال: يا رسول الله الرجل يحب قومًا ولم يلحق بهم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المرء مع من أحب" قال: وبه فرح الصحابة فرحًا ما فرحوا قط.
لما فرغ من بيان ما يتعلق بالحب في الله، شرع في بيان ما يتعلق بفضل المعروف، فقال: هذا
* * *

باب فضل المعروف والصدقة
في بيان فضل المعروف والصدقة، المراد بالمعروف هنا الإِحسان والعطية.
931 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس المسكين بالطوَّاف الذي يطوف على الناس، تردّه اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان"، قالوا: فما المسكينُ يا رسول الله؟ قال: "الذي ما عنده ما يُغنيه، ولا يُفطن له فيُتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس".
قال محمد: هذا أحقُ بالعطية، وأيَّهما أعطيتَه زكاتك أجزأك ذلك، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد، هو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات بعد الثلاثين ومائة
¬__________
(¬1) الترمذي (4/ 595).
(931) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (6/ 435) وأبو داود (1667) والترمذي (665) والنسائي (5/ 81) والحاكم في المستدرك (1/ 417) وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال الترمذي: حسن صحيح.

الصفحة 284