كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام (اسم الجزء: 4)

فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها.
فالمذنب حقيق بالعقوبة، موعد بها، غير حقيق بالخلود مع الكفار، فإن عفا
عنه ربه، وغفر له، فهو أهل العفو والمغفرة، وإن جازاه
على سيء عمله، وعاقبه عليه أنجزه ما وعده من الخير على العمل
الصالح، حيث يقول: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ) الآية، وما بال العفو يكون - عندهم - خُلْفًا " لقوله:
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) ، وقد دللنا على أن العفو
كرم لا خلف، ولا يكون خلود المؤمن مع الكافر - في النَّار - إذا
مات بغير توبة من ذنب عمله خلفًا، لقوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7)
فمتى يرى هذا الخير - ليت شعري - إذا خلد في النار؟! إن الخطأ في قولهم أبين، وأظهر من أن يحتاج فيه إلى هذا الإغراق كله.

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text