كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام (اسم الجزء: 4)

جلي لا فى دقة فيه، أم كيف يتحكمون في وجوب التغيير على الأشياء -
بأنفسها - قبل أن يحُدث عليها خالقُها حتى يزعموا: أن المخلوق لما
أحدث خلقه، وركب تركيبًا بأعضاء ومفاصل وعروق، استحق اسم
الفناء - حينئذ - وجواز الأسقام والأحداث والتغيير عليه، وهذا قول
الدهرية، ومن يزعم أن الأشياء تدبر ذواتها، ولا يقر بمدبر.
فلو فكر الجهال لأبصروا الدقيقة، التي غلطوا فيها، فأدتهم إلى إنكار
صفات الله الذاتية، وهي ما أثرناه عليهم من موافقتهم الدهرية في هذا
المعنى، ولو فكروا في هذا الخلق المحدث، ولم يوجبوا التغيير عليه.
وراعوا حكم الله عليه بالتغيير والأسقام والفناء، لاستراحوا من
جهلهم، وعلموا أن الأشياء - بأنفسها - لا توجب تغييرًا، ولا
تصرفًا، قبل أن يغيّرها مغيّر، ويصرفها مصرف، وأن الله - جل

الصفحة 70

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text