كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام (اسم الجزء: 4)

رسالة، وكلهم أقدم منه فيها.
فلما كانت القدمة ممدوحة في موضع، دون موضع، دل على أن
الأشياء وإن تشاكلت، فهي محتاجة إلى تعبد، يصحبها في
الأحكام، فإن ائتلفت في الأحكام، كما ائتلفت في الأشكال
ائتلفت، وإن لم تأتلف في الأحكام اختلفت.
المعتزلة:
* * *
وقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا)
حجة على المعتزلة، والقدرية " وذلك أن
الحرث - في اللغة - كناية عن العمل، سُمي به - والله أعلم -
للنماء الذي ينميه من الخير والشر، وكذا قال عبد الله بن عمر - وهو
من أرباب اللغة -: " احرث للدنيا كأنك تعيش أبدا، واحرث للآخرة
كأنك تموت غدًا"، وقد أخبر الله - نصا كما ترى - أنه يزيد كلاًّ
ما يريده، وعطيته لا تخلو من أن تكون خلقًا لحرثه، أو معونة على

الصفحة 95

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text