كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام (اسم الجزء: 4)

فعله، وأيهما كان فهو حجة عليهم واضحة، لا إشكال فيها.
وقد أنبأتهم عن المعنى الذي أرادوه، وأزالوا به القرآن
عن جهته - في سورة الأنعام - في قوله: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ)
أنه خطأ من ثلاث جهات:
فأحدها: رد الفاعل إلى المفعول به.
والثانية: أنه لو كان كذلك - أيضا - ما نفعهم، لأنه إن كان محالاً
على الله أن يخلق شيئًا، أو يقضيه على عباده، فهو محال عليه أن يعطي
أحدًا سؤله فيه، وإن سأل.
والثالث: وإن نفس وصف القوم بإرادة الضلال خطأ، لإعزازه
في العالم، وعدم من يرد من الله ذلك، إنما يستفزهم حرص الدنيا.
فيريدون جمعها - لأنفسهم - بأي وجه اجتمعت لهم من خير، أو شر.
كما قال الله - ها هنا -: (وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا) ، فقد أخبر الله أنه يؤتيهم حرثها المحروص عليه منهم، لا بمسألتهم إياه ذلك.

الصفحة 96

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text