كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أحب إلي من المتعة
قال وأخبرني بن التَّيْمِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ أَنَهَى عُمَرُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ قَالَ لَا أَبَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ!
736 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ
الْمُغْنِي فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا كَانَ عَلَيْهِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ بِالِانْصِرَافِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ الَّتِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمُقَامَ فِيهَا وَأَنْ لَا يَظْعَنَ عَنْهَا إِلَّا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا ظعن سفر لا ظغن إِقَامَةٍ عَنْهَا وَكَانَ مِنَ الْفَرْضِ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ أَلَّا يَرْجِعَ لِلسُّكْنَى وَالْمُقَامِ إِلَى الدَّارِ الَّتِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْهِجْرَةَ مِنْهَا وَانْصَرَفَ وَأَنْ يَجْعَلَ الِانْصِرَافَ إِلَى مَوْضِعِ هِجْرَتِهِ بِمِقْدَارِ مَا يُمْكِنُهُ وَإِنَّمَا أَرْخَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا يَعْنِي لِقَضَاءِ حَاجَاتِهِ فَرَأَى عُثْمَانُ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا
قَالَ مَالِكٌ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَقَدْ جَهِلَ بَعْضُ النَّاسِ مَذْهَبَ مَالِكٍ فَظَنَّ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعُمْرَةَ فَرْضًا بِقَوْلِهِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا
وَقَالَ هَذَا سَبِيلُ الْفَرَائِضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ عَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ هِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ هِيَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ وَقَالَ بِمِصْرَ هِيَ فَرْضٌ لَازِمٌ كَالْحَجِّ مَرَّةً فِي الدَّهْرِ

الصفحة 108

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text