كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

وهو قول بن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وبن سِيرِينَ وَدَاوُدَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ هِيَ تَطَوُّعٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَبِهِ قال أبو ثور وداود
وروي عن بن مَسْعُودٍ قَالَ الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ
وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ثَوْرٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ المصري يوجبون العمرة
وذكره بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ الَّذِي بَلَغَنَا وَسَمِعْنَا أنها واجبة
وقال الأوزاعي كان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ إِيجَابُهَا
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ بِنَصٍّ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ وَلَا أَوْجَبَهَا رَسُولُهُ فِي ثَابِتِ النَّقْلِ عَنْهُ وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِيجَابِهَا وَالْفُرُوضُ لَا تَجِبُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ مِنْ دَلِيلٍ مِنْهَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ
وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَهَا وَهُمُ الْأَكْثَرُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ 196
وَمَعْنَى أَتِمُّوا عِنْدَ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ أَقِيمُوا الْحَجَّ والعمرة لله
وقالوا لما كان (وأقيموا) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) النساء 196 أي فأتموا الصلاة كان معنى (فأتموا) أَقِيمُوا
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إبراهيم في حرف بن مَسْعُودٍ (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) إِلَى (الْبَيْتِ) قَالَ الْحَجُّ الْمَنَاسِكُ كُلُّهَا وَالْعُمْرَةُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ
ذَكَرَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ مِثْلِ الْحَجِّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا
وَذَكَرَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا قَالَ لَا يُعْتَمَرُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً كَمَا لَا يُحَجُّ إِلَّا مَرَّةً
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ وَتُقْضَى مِنْهَا الْمُتْعَةُ

الصفحة 109

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text