كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ مَرَّةً بِالتَّرْتِيبِ هَدْيٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَطَعَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ وَمَرَّةً بِالتَّخْيِيرِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ
وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي لِأَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) يَقُولُ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) الْمَائِدَةِ 95 وَحَقِيقَةُ (أَوْ) التَّخْيِيرُ لَا التَّرْتِيبُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُقَدَّمُ الصَّيْدُ أَوِ الْمِثْلُ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا اخْتَارَ قَاتِلُ الصَّيْدِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْإِطْعَامِ قُوِّمَ الصَّيْدُ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ كَمْ يُسَاوِي مِنَ الطَّعَامِ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقَوَّمُ الْمِثْلُ
وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا
فَقَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ الصَّيْدُ طَعَامًا فَإِنْ قُوِّمَ دَرَاهِمَ ثُمَّ قُوِّمَ الطَّعَامُ بِالدَّرَاهِمِ رَأَيْتُ أن يجزئ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ تُقَوَّمُ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ بِالْقِيمَةِ كَانَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مُخَيَّرًا إِنْ شَاءَ أَهْدَى وَإِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ
وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الْإِطْعَامِ
فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ إِنْ كَانَ ثَمَّ طَعَامٌ وَإِلَّا فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ حَيْثُ الطَّعَامُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُطْعِمُ إِنْ شَاءَ فِي الْحَرَمِ وَإِنْ شَاءَ فِي غَيْرِهِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُطْعِمُ إِلَّا مَسَاكِينَ مَكَّةَ كَمَا لَا يَنْحَرُ الْهَدْيَ إِلَّا بِمَكَّةَ
وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ عَنْهُ
فَقَالَ مَالِكٌ يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدَّيْنِ يَوْمًا
وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَمُجَاهِدٍ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْهُ
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ

الصفحة 149

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text